عباس حسن
100
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : 1 - اشترطنا هنا « 1 » أن يكون « المضاف إليه » دالّا على اثنين ، أو اثنتين ، سواء أكان اسما ظاهرا أم ضميرا بارزا . هذه الدلالة قد تكون بلفظه الصريح في التثنية ، الحقيقىّ فيها ( لا المجازىّ ) نحو قوله تعالى : « كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها » ، وقوله : « إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما » . فالمضاف إليه وهو كلمة : « الجنتين » ، وكلمة : « هما » - من الألفاظ الصريحة في التثنية ، التي تؤدى معناها على وجه الحقيقة لا المجاز . وقد تكون الدلالة بلفظه الحقيقي ، ولكنه مشترك اشتراكا معنويّا بين المثنى والجمع ، كالضمير : « نا » فإنه صالح من جهة المعنى للأمرين ؛ كقول الشاعر : كلانا غنىّ عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشد تغانيا وقول الآخر : كونوا كمن واسى أخاه بنفسه * نعيش جميعا ، أو نموت كلانا وقد تكون بلفظه الذي دخله التوسع والمجاز ؛ فصار يدل على اثنين دلالة أساسها التوسع والمجاز ، لا الحقيقة اللغوية ، كقول الشاعر : إنّ للخير وللشرّ مدى « 2 » * وكلا ذلك وجه « 3 » وقبل « 4 » فكلمة : « ذا » تدلّ في حقيقتها اللغوية على المفرد المذكر ، ولكنها تدل هنا بمعناها على المثنى ؛ لأنها إشارة إلى ما ذكر ؛ وهو : الخير والشر ؛ فالمراد : « « كلا » ما ذكر من الخير والشر . . . . وهذه الدلالة مجازية « 5 » ؛ لأن دلالة « ذا » على غير الواحد مجازية ؛ كالتثنية ؛ في هذا البيت ، وكالجمع في قول لبيد :
--> ( 1 ) في ص 99 . ( 2 ) غاية ينته عندها . ( 3 ) ما يستقبلك من الشئ . ( 4 ) طريق واضح . أو : جهة . والمعنى : إن كلّا من الخير والشر له نهاية ، وكلاهما أمر واضح يستقبل الناس ، وهو معروف لهم ؛ كالطريق الواضح المطروق . أو : كلا الخير والشر ذو نهاية ، وله وجهة ينصرف إليها . ( 5 ) انظر رقم 1 من هامش الصفحة السابقة .